لما تقع الكوارث

على إثر وقوع الكوارث كالزلازل و الطوافين و الفيضانات العظمى ، و ما نعرفه عما يتوجبه من الكم الهائل من عمليات إنقاذ الأرواح و تضميد الجراح الجسدية و النفسية…تأتي مرحلة مهمة وحيوية للغاية… وهي معالجة آثار و ندوب هذه الكوارث وتقييم الأضرار الناتجة عنها.

وقت المعاينة و المستعجلات

بمجرد أن تنتهي الكوارث و تنتحصر وطأتها، يُشرَعُ في إحصاء و تصنيف و التقييم الدقيق الأضرار الناتجة عنها، من أجل برمجة إعادة الإعمار و إرجاع الديناميكيات المجتمعية إلى حيث ما قد كانت عليه.

فبعد التدخل الميداني الأولي من أجل توفير العناية الصحية والدعم الطبي السريعين للمصابين و الضحايا ، و بعد توفير الملاجئ الإستعجالية الميدانية منها و الداخلية، و بعد توصيل إمدادات الطعام و المياه … تبدأ المرحلة الكبرى لضم الجراح و لإعادة البنيات التحتية مثل الطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه إلى ما عليها أن تكون عليه، فتضمن الرجوع التدريجي إلى الحياة اليومية واستئناف النشاطات الاقتصادية …

وقت التقييم و إعادة البناء

و هو المرحلة الأطول و الأصعب في سياق كل ما طرأ من فواجع … وتشمل تصنيف و إحصاء الخسائر و برمجة و جدولة تقديم الدعم النفسي والإشراف على إعادة هيكلة الأفراد و المجموعات بعد كل للصدمات النفسية التي نزلت بهم … فيُشرع في إعادة بناء أماكن العبادة و المعالم العمرانية الثقافية منها و الاجتماعية و التجارية و كل ما يخص فضاءات الحياة المشتركة، التي تغذي الهوية و الذاكرة الجماعية.

… هو ذلك العمل الخفي الجبار على المدايين المتوسط و الطويل … الذي يساعد في تضميد الجروح النفسية و مواكبة الأفراد و المجموعات على تخطي النكبات … الذي لولاه لن ترجع قافلة الحياة إلى مجراها السليم… ثم هناك كل ما يرتبط ببديهية التوعية و التعليم لتفادي التفاعل الغير الصحيح مع الحوادث و النوازل و في تعزيز استعداد المجتمعات لمواجهة مثل هذه الأحداث في المستقبل.

زلزال المغرب
زلزال المغرب

المصائب و النكبات تعلم و إستنتاجات

إذا كانت إعادة بناء المدن المنكوبة له مناهجه العلمية العصرية، فإعادة بناء القرى التراثية ببيوتها و مساجدها و كتاتيبها و مدارسها أمر ليس بهين بتاتا، إذ أنها غالبا ما توجد في أماكن نائية صعبة الوصول، بالإضافة إلى أن على إعادة البناء و الإعمار أن تتم بطرق تحترم الهوايت التراثية و الثقافية للمناطق، بكل إلتزام بكافة معايير السلامة الدامجة للتقنيات المضادة للزلازل …

الأنشطة البشرية و إحترام البيئة

زلزال المغرب
زلزال المغرب

هل يمكن الحد من وقع الكوارث لو حصل تغيير في منهج تفاعل الإنسان مع محيطه الطبيعي ؟ أظن أن السؤال يحمل جوابه، فالتواجد الإنساني في المرتفعات الحساسة و وسط الفجاج و الوديان، بالإضافة إلى التقلص المستمر للغابات والاستغلال المفرط للأراضي و ما هو في نفس السياق من سوء إدارة للمحيطات الحيوية، يضاعف لا محالة وقع الكوارث و يزيد من صعوبة إصلاح الدمار و إعادة الإعمار.

1024 768 إدريس السعداني

إدريس السعداني

النسيج البيئي و المحيط اليومي الحاضر، يحددان مسارات الغد !

المقالات بقلم : إدريس السعداني