الزراعة في المناخ الصحراوي

حديقة شاهزاده واحة خضراء غامضة في قلب صحراء جنوب شرق محافظة كرمان بإيران، و قد يتسائل الزائر عن معجزة تواجدها في محيط يحبط كل منطق زراعي تقليدي. بيد أن فراسة الخبرة تفصح عن خلاقية القدماء و كيفية إنشائهم لمحميات زراعية على شكل صروح، و توجيه مياه ثلوج سلاسل الجبال المجاورة إليها.

تقع حديقة فين على بعد بضعة كيلومترات من مدينة شيراز. يمكن إعتبار هذه الحديقة رمزًا للقدرة على التحمل. في مواجهة العديد من الحروب والكوارث الطبيعية، حيث أنها أثبتت قوتها أمام محاولات التخريب و الظروف المناخية الجد قاسية.

… و على نفس السياق، فإن حدائق إرم و نرانجستان و دولت آباد قد ترجمت كل معاني الحوار الراقي بين الإنسان و المحيط الطبيعي، وصمدت في وجه أصعب الظروف عبر مئات القرون.

كيف حدث ذالك ؟

إن استخدام تقنيات الزراعة المستدامة أمر بديهي منذ القدم، فقد تمكن الإنسان من فهم ألغاز التفاعلات و تسخيرها لتيسير الزراعة في المناخات الجافة، لضمان الاكتفاء الغذائي الذاتي لمجتمعات زمانه في تلك المناطق.

كان لتصميم أنظمة الري بتوجيه مياه ذوبان الثلوج و المسارات المياه الجبلية إلى مواقع الزراعة و بناء ما يصلح لتخزينها أثر أساسي و مباشر على تطوير البرامج الزراعية، كما أن تحسين القاعدة الرملية بإضافة الأسمدة الحيوانية أضاف لبنة أخرى في المسار الزراعي، فخلقت تربة قادرة على احتفاظ بالماء والمغذيات.
…و من البديهي أن يكون إختيار الزراعات قد إعتمد على أنواع و فصائل من النباتات تتحمل أقصى ما يمكن من تلك الظروف الصعبة، ولكن ما تميزت به الهندسة الزراعية القديمة في تلك المناطق الجغرافية، هي بناء صروح عالية لصد الرياح و التيارات الهوائية، حتى يتم خلق مناخ محلي يسمح بتوفير أفضل الظروف لنجاح الزراعات.

1500 1042 إدريس السعداني

إدريس السعداني

النسيج البيئي و المحيط اليومي الحاضر، يحددان مسارات الغد !

المقالات بقلم : إدريس السعداني