التراث المناظري بين الماضي و المستقبل

يمثل الإرث التراثي للعلوم المناظرية سرد حوار تسلسلي مستمر بين الماضي و المستقبل، فيُهدي قواعد بيانات هائلة كُوِّنَت على مرِّ العصور، منحت لنا أجوبة دقيقة حول ما يجب أو ما لا يجب لنا القيام به، حتى نتعايش بسلام في ضيافة محيطنا الطبيعي بكل مكوناته الأساسية و الحيوية، تلك التي تهيكله على مر الأزمنة و الحقب.
لما نفكر في الجمال و الرفاهية فمن البديهي أن نوفقهما مع حلول و تفاعلات مسؤولة و مستدامة متعلقة بالبيئات المتوطنة و المحيطات الطبيعية، عبر الأزمنة و عبر الأمكنة.

حضارتنا المعاصرة لتلبي إحتياجات المجتمعات الإنسانية دون أن تتطاول على الطبيعة و النظم البيئية والإيقاعات الحيوية وأنماط الفصول و المواسم.

مفاهيم الهندسة المناظرية المعاصرة متأثرة بفلسفات الثورة الصناعية، فموهت المعايير الجمالية التي كانت تنبني على التفاعل المسؤول و الذكي بين الإنسان و البيئات الأصلية. و صار الشكل أهم من المضمون و الهيكل مسلوب الروح و المعاني، و صارت التصاميم و الإنجازات تتضارب في عشوائية بعيدة كل البعد عن كل منظور فلسفي.

لن تترك الهندسة المناظرية المعاصرة بصمة حضارية تشكل تراثا متعدد الأبعاد كما تركه لنا الأسلاف، إلا إذا عملت التصالح بين إنسان اليوم و الطبيعة.

1024 645 إدريس السعداني

إدريس السعداني

النسيج البيئي و المحيط اليومي الحاضر، يحددان مسارات الغد !

المقالات بقلم : إدريس السعداني