الأشجار المثمرة في تصميم المدن و الحواضر

عُرِفَت العديد من المدن الأوروبية منذ القرن الثامن عشر الميلادي بتشجيرها المتميز الذي شكل هويتها المناظرية و الزراعية، فأدخلت في لوحاتها الجمالية أنواعاً و أعدادًا كثبيرة من الأشجار الغابوية، بغرض توفير الأخشاب للنجارة و الحطب و الظلال خلال فصل الصيف و كذلك للإستفادة من الإزهار و الثمار كما هو الحال لأشجار الكستناء و البندق … و قد توالى توريد العديد من أشجار الفاكهة سواء عن طريق التجار الوافدين من الشرق، أو من قِبَلِ المستكشفين للعالم الجديد و للمستعمرات الإفريقية… فإنتشرت على ضفاف الشوارع و في الحدائق العامة أشجار التفاح و الإجاص و الكريز و البرقوق و حتى أشجار الليمون و البرتقال في ما يخص المناطق الأوروبية الموجودة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.

نشاهد اليوم العديد من المبادرات من قِبَلِ جهات عمومية و أخرى خاصة حول العالم، كما هو الحال في الهند و الصين و إفريقيا و أوروبا، عن طريق مديريات جهوية لوزارات معينة و جمعيات بيئية أو وِداديات أحياء سكنية، تجتهد فيها من أجل تثبيت برامج التشجير المثمر داخل الحواضر والمدن، و ذلك من خلال أوراش زراعية تُنَظَّم بإستمار في إطار فعاليات مواطَنَة، تهدِفُ إلى الزيادة من “تخضير” المدن، في ظل برامج محاربة التغير المناخي و تآكل التنوع البيولوجي : فيتم إنشاء حدائق ” الذَّوّاقة “ (أو العارفين – connoisseurs)، وسط الأحياء السكنية و البساتين التشاركية وفقًا لمفهوم “المدينة الصالحة للإنتاج الغذائي” و التي تتضمن “مناطق ذات محصولات زراعية صالحة للإستهلاك“، تكون وسط منتزهات وحدائق حضرية محددة، بعيدةا عن منابع و آثار التلوث.

مضمون فعاليات الأوراش “الخضراء”

من البديهي أن هذا النوع من الأوراش الخضراء يُعَزز كثيرا مفهوم ما يشار إليه بالتماسك المجتمعي و بالمسؤولية المجتمعية و المُواطِنة، عبر هذه الديناميكيات و التفاعلات البنَّاءة و المنتجة للساكنة. كما تُضمنُ مرافقة هذه الأوراش بتأطير ميداني من قِبَلِ أُطر تابعة لوزارة البيئة و التخطيط العمراني و بستانيين تابعين للبلديات و المتطوعين المتمرسين في فنون و تقنيات الزراعة و العمل الجمعوي.

دور التشجير داخل الحواضر و المدن

كل أنواع الشجر – بما في ذلك أشجار الفاكهة – تضمن تصفية الهواء و تكييف الأجواء، ما يَكسِر أعراض “القبة الحرارية” المعروفة بالإحتباس الحراري في المناطق الحارة – وكذلك الرطبة – من العالم ، و إن كانت هذه المناطق متأثرة جراء فعاليات صناعية متنوعة، إذ أن بموازات الدور الهائل الذي تلعبه هذه المظلة العملاقة من الغطاء النباتي في الحدِّ من وطئات أشعة الشمس، فبإمكان كل شجرة بالغة أن تُبَخِّرَ أكثر من 450 لترًا من الماء، ما يعادل خمسة مكيفات كهربائية تعمل على مدار أربعة و عشرين ساعة ! … ثمَّ إن طريقة توزيع هذه الأشجار بشكل إستراتيجي و فعال في الفضاء الحضري، تؤدي إلى خفض درجة حرارة الهواء بمقدار 2 إلى 8 درجات مئوية….وتخفيض تركيزات الجزيئات الدقيقة الملوثة للهواء بأكثر من 60٪، ما يساهم حتماً في خفض النفقات المرتبطة بالمشاكل الصحية.

ما هي أنواع الأشجار المثمرة الصالحة لتشجير الحواضر ؟

عُرِفَت العديد من المدن الأوروبية منذ القرن الثامن عشر الميلادي بتشجيرها المتميز الذي شكل هويتها الزراعية و المناظرية، فأدخلت في لوحاتها المناظرية أعداد كثيرة من الأشجار الغابوية بغرض توفير الظلال خلال الصيف و الإستفادة من الإزهار ثُمَّ بالثمار كما هو الحال لأشجار الكستناء و البندق و التوت… و قد تتالى توريد العديد من أشجار الفاكهة سواء عن طريق التجار الوافدين من الشرق، أو من قِبَلِ المستكشفين للعالم الجديد و المستعمرات الإفريقية… فشاعت على ضفاف الشوارع و في الحدائق العامة أشجار التفاح و الإجاص و الكريز و البرقوق و حتى أشجار الليمون و البرتقال ، كما هو الحال في المناطق الأوروبية الموجودة على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.

2560 1707 إدريس السعداني

إدريس السعداني

النسيج البيئي و المحيط اليومي الحاضر، يحددان مسارات الغد !

المقالات بقلم : إدريس السعداني